GEMIINI JOURNAL OF SUDANESE MEDICAL RESEARCH & PRACTICE (GJMR) | VOL. 1 • NO. 1 • AUGUST 2026
ISSN (Provisional): 3027-5419 التحقق SudaPass™ ➔
GENE ACADEMY • MEDICAL EDUCATION & GENOMIC CONSORTIUM
GA
Gene Academy MEDICAL & GENOMIC CONSORTIUM
كلمة المنصة وهيئة التحرير • INAUGURAL MONOGRAPH • AUG 2026

مجلة GemIInI للبحوث والممارسات الطبية السودانية

GemIInI Journal of Sudanese Medical Research & Practice (GJMR)

لماذا أطلقنا هذا المنبر في أغسطس 2026؟

لم يكن قرار إصدار هذه المجلة احتفالياً، بل جاء استجابة لانهيار المطابع الجامعية والمكتبات الطبية بفعل الحرب، ولتكون **وعاءً علمياً سيادياً محكماً** يضمن استمرارية النشر الطبي، يحفظ الملكية الفكرية للأطباء والباحثين السودانيين، ويمنع استغلال بياناتهم السريرية والجزيئية.
ABOUT THE JOURNAL • SOVEREIGN GOVERNANCE ICMJE & COPE Compliant

ميثاق المجلة وهوية النشر

تلتزم المجلة بنشر الأبحاث السريرية الأصيلة، تقارير الحالات النادرة، ودراسات الطب الجزيئي وعلم الوراثة. تشترط المجلة أن يكون **السؤال البحثي مصمماً وموجهاً لمعالجة الأولويات الصحية الوطنية**، وبقيادة مباشرة من باحثين سودانيين.

هرم التلمذة والتوجيه البحثي المتدرج (SGRC 15:5:1)

The 15:5:1 Tiered Apprenticeship Pyramid: نموذج تأهيل بحثي هرمي يبدأ بـ 15 طالباً وباحثاً ناشئاً (من المرحلة الثانوية وطلاب السنوات الأولى بالطب)، يوجّههم 5 أطباء وباحثين متقدمين (Seniors)، تحت القيادة والإشراف المباشر لـ استشاري وباحث رئيسي واحد (1 Principal Senior Investigator) في قمة الهرم لضمان الرصانة العلمية وجودة النشر.

GENE ACADEMY • MEDICAL EDUCATION & GENOMIC CONSORTIUM

لم يكن قرار إصدار هذه المجلة قراراً احتفالياً. كان قراراً بأن نوثّق الحقيقة كما هي، لا كما نتمنى أن تكون. وأفضل نقطة انطلاق لهذا التوثيق ليست بياناتنا نحن، بل شهادة رجل قضى في هذا الميدان أكثر من خمسين عاماً.

في عام 2013، نشر الأستاذ الدكتور أحمد محمد الحسن (1930–2022) — مؤسس معهد الأمراض المتوطنة بجامعة الخرطوم (IEND)، والعميد الأسبق لكلية الطب، ورائد علم الأمراض والطب الجزيئي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق — ورقة مرجعية بعنوان "مشكلات البحث العلمي ومحنة الباحثين في بعض الدول النامية: السودان مثالاً" في المجلة الدولية لأبحاث السودان[1]. لم تكن ورقة تنظيرية؛ بل كانت شهادة ميدانية مباشرة، صيغت بلغة هادئة ومقتصدة، توثّق كيف تحوّلت العقوبات الاقتصادية ونقص التمويل إلى عائق فعلي أمام تشخيص المرضى وعلاجهم — إذ يذكر أن مختبرات بحثية كانت تُحرم من كواشف أساسية، وأن حساباته المصرفية الشخصية في الخارج جُمّدت لدرجة تعذّر معها حتى دفع رسوم نشر بحث علمي مقبول للنشر.

الأرقام التي أوردها لا تحتاج تعليقاً. عدد الأطباء والكوادر الطبية الذين غادروا السودان ارتفع من 960 فرداً في عام 2000 إلى 6,590 في عام 2011 وحده. وفي معهده هو تحديداً — معهد الأمراض المتوطنة، أحد أكثر المؤسسات البحثية السودانية إنتاجية — كانت الغالبية العظمى من حاملي الماجستير والدكتوراه في المناعة والأحياء الجزيئية بلا وظائف أو معامل مستقرة.

لكن الأهم من الأرقام هو المصطلح الدقيق الذي صاغه البروفيسور الحسن لوصف نمط استغلالي كان يتكرر في التعاون الدولي: "الصيادون وجامعو الثمار" (Hunters and Gatherers). وصف به الباحثين الشباب الذين ينضمون كأدوات جمع بيانات وعينات ميدانية لمشاريع بحثية صُمّمت بالكامل خارج السودان، دون أي دور حقيقي في التصميم المنهجي أو التحليل الإحصائي أو حتى معرفة ما إذا كانت أولويات البحث تخدم الأولويات الوطنية أصلاً. بناء القدرات المحلية، كما كتب، "يكاد يكون معدوماً" في هذا النمط الاستنزافي.

🏛️ شهادة تاريخية • الأستاذ الدكتور أحمد محمد الحسن (1930–2022)
"لبعضنا ممن نقترب من نهاية مسيرتنا المهنية، من المؤلم أن نرى ما يحدث للوطن. ويجب علينا أن نواصل بذل جهدنا في هذه الأوقات لدعم الأجيال القادمة من الباحثين والأطباء."
— مؤسس معهد الأمراض المتوطنة (IEND) ورائد أبحاث اللشمانيا والمايستوما المجلة الدولية لأبحاث السودان، 2013

هذه الورقة نُشرت قبل عقد كامل من اندلاع الحرب الحالية في 2023. والواقع اليوم أثقل بكثير مما وصفه: نزوح مؤسسي كامل، انهيار في السجلات الورقية، وانقطاع فعلي عن الجامعات والمستشفيات التي كانت الأساس. لا نذكر هذا لنقارن معاناتين، بل لنكون دقيقين: ما نبنيه اليوم ليس مجرد استجابة لأزمة 2013، بل لأزمة أعمق وأحدث، وأي إطار نستعير من تلك المرحلة يجب أن يُقرأ بوصفه خط أساس تاريخي، لا وصفاً نهائياً لواقعنا الراهن.

الفجوة الرقمية التي تحدث عنها باحثون آخرون في السنوات الأخيرة تؤكد الاتجاه ذاته من زاوية تقنية: عدد محدود جداً من الكليات يقدم تعليماً إلكترونياً حقيقياً، والفوارق الاقتصادية واللوجستية تحدّد من يصل إلى أدوات التعليم الحديثة ومن لا يصل، بينما يبقى الأطباء والطلاب في مواقع محاصرة أو نائية بلا بديل رقمي جاد[2].

يتصل بهذا الانقطاع نداءٌ تاريخي آخر أطلقه الأستاذ الدكتور منتصر إبراهيم (IEND) في مارس 2023 — عشية اندلاع النزاع — داعياً إلى تأسيس "المجلس الوطني للثقافة والوعي الجينومي". كان تحذيره قاطعاً: إن تغييب علم الجينات والطب الجزيئي عن الممارسة السريرية الوطنية ليس مجرد نقص أكاديمي، بل هو حرمان مباشر للمرضى من التشخيص الدقيق، وتكريس لما يُعرف بـ "الفجوة الجينومية الإفريقية" (African Genomic Gap)؛ حيث لا تمثل الشعوب الإفريقية سوى أقل من 3% من قواعد البيانات الجينومية العالمية (GWAS)، ما يجعل أكثر من 45% من الطفرات الوراثية المكتشفة لدى مرضانا تُصنف ظلماً كـ "طفرات مجهولة الدلالة" (VUS) لغياب المرجعيات السكانية المحلية.

يمتد نطاق هذا الواجب العلمي عبر محور حوض النيل والقرن الإفريقي (السودان، مصر، إثيوبيا، وإريتريا)؛ حيث تلتقي التحديات الوبائية المشتركة — من سلالات اللشمانيا الحشوية (L. donovani) إلى مقاومة طفيليات الملاريا (Kelch13 & G6PD) وتنوع أنماط الهيموجلوبين الوراثية (Sickle Cell & Thalassemia Haplotypes). إن دراسة هذه الأمراض في بيئتها الطبيعية وبأيدي علمائها ليست رفاهية بحثية، بل خط دفاع صحي إقليمي أول.

هذا العدد الأول من مجلتنا لا يفتتح بإنجاز. يفتتح بالتزام مهني وسيادي صارم: أن لا نكرر نمط "الصيادين وجامعي الثمار" الذي حذّر منه البروفيسور الحسن. كل بحث يُنشر هنا يجب أن يحمل توقيع باحث سوداني كمصمم فعلي للسؤال البحثي، لا كجامع بيانات لسؤال صُمّم في مكان آخر. وكل تعاون دولي نقبله يُقاس بمعيار واحد: هل يبني قدرة محلية حقيقية ويوطن التكنولوجيا، أم يستنزفها؟

💎 الميثاق السيادي للتضامن المهني

«ولكن قبل كل شيء: إن تعاوننا وتكاتفنا نحن — أطباء وباحثي السودان معاً في الداخل والمهجر — وبناء مؤسساتنا السيادية الذاتية، هو حجر الزاوية الذي لا يمكن لأي تحالف خارجي أن يعوضه أو يقوم مقامه.»

لسنا في موقع الادعاء بأننا حللنا مشكلة استمرت لعقود. لكننا في موقع يسمح لنا بالتوثيق الصادق، وبمحاولة جادة لبناء البنية التي غابت: سجل مهني رقمي سيادي (SudaPass™) يتابع الطبيب والباحث من أول محاضرة أحياء إلى آخر امتحان تخصص، بلا انقطاع، مهما تعطلت المؤسسات من حوله. هذا هو العمل. لا أكثر، ولا أقل.